عبد الملك الجويني
264
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 1007 - يجمع مجامع الكلام فيما يقتضي سجود السهو ، فنذكر ما رسمه أئمة المذهب في التقسيم ، ثم نذكر حقيقةً تُطلع الناظرَ على سرّ الفصل إن شاء الله تعالى . قال الأئمة : سجود السهو يتعلق بترك مأمور به ، وارتكاب منهي عنه : فأما المأمور به الذي يتعلق به سجود السهو ، فلا شك أن من ترك ركناً من صلاته ، لم ينجبر ما تركه بسجود السهو ، ولا بد من تدارك ما تركه ؛ فإذاً لا يتعلق السجود إلا بترك بعض السنن ، ولا خلاف أنه لا يتعلق بترك جميعها ، وإنما يتعلق ببعضها . فالسنن التي يتعلق السجود بتركها : الجلوسُ للتشهد الأول ، والقنوت في صلاة الصبح ، وإن عُدَّ الوقوف للقنوت ، ثم ذُكر القنوت لم يبعد ، والصلاة على الرسول في التشهد الأول مختلف فيه ، كما مضى في باب صفة الصلاة ، فإن لم نرها ، فلا كلام ، وإن أمرنا بها ، فهي من الأبعاض التي يتعلق السجود بها ، والصلاة على الآل مختلف فيها أيضاً ، ثم إن اعتبرناها ، وأمرنا بها ، يتعلق بتركها سجود السهو . ثم سمى الأئمة هذه المأمورات أبعاضاً ، ولست أرى في هذه التسمية توقيفاً شرعياً ، ولعل معناها أن الفقهاء قالوا : يتعلق السجود ببعض السنن ، ثم قالوا : هذه السنن هي الأبعاض التي يتعلق بها السجود ، والأبعاض تنطلق على الأقل ، وما يتعلق به سجود السهو أقل مما لا يتعلق به السجود من السنن . ثم من أثبت التشهد الأول سنة ، ولم يقض بكونه فرضاً ، مجمعون على تعلق سجود السهو به ، وكذلك من رأى القنوت مأموراً به ، رآه من الأبعاض التي يتعلق بتركها السجود . وأبو حنيفة ( 1 ) لمّا أثبت القنوت في الوتر ، علق بتركه السجود ، كذلك من رأى القنوت في صلاة الصبح ، وفي ذلك آثار عن جهة ( 2 ) الصحابة .
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 30 ، بد ائع الصنائع : 1 / 167 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 315 . ( 2 ) في ( ل ) : " جلّة " .